الشوكاني
118
نيل الأوطار
فالأحاديث المتقدمة مثبتة وهي مقدمة على النفي ولا سيما مع إجماع العلماء على أن إسلام أبي هريرة كان سنة سبع من الهجرة ، وهو يقول في حديثه الآتي : سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في : * ( إذا السماء انشقت ) * ( الانشقاق : 1 ) . و * ( اقرأ باسم ربك ) * ( العلق : 1 ) . وأما الاحتجاج على عدم مشروعية السجود في المفصل بحديث زيد بن ثابت الآتي فسيأتي الجواب عنه . قوله : وفي الحج سجدتان فيه حجة لمن أثبت في سورة الحج سجدتين ويؤيد ذلك حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي داود والترمذي وقال : إسناده ليس بالقوي ، والدارقطني والبيهقي والحاكم بلفظ : قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما وفي إسناده ابن لهيعة ومشرح بن عاهان وهما ضعيفان . وقد ذكر الحاكم أنه تفرد به ، وأكده بأن الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء وأبي موسى وعمار ، ثم ساقها موقوفة عنهم ، وأكده البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق خالد بن معدان مرسلا . ( وحديث الباب ) يدل على مشروعية سجود التلاوة . قال النووي في شرح مسلم : قد أجمع العلماء على إثبات سجود التلاوة ، وهو عند الجمهور سنة ، وعند أبي حنيفة واجب ليس بفرض ، وسيأتي ذكر ما احتج به الجمهور وما احتج به أبو حنيفة . وعن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ * ( والنجم ) * ( النجم : 1 ) فسجد فيها ، وسجد من كان معه ، غير أن شيخا من قريش أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال : يكفيني هذا ، قال عبد الله : فلقد رأيته بعد قتل كافرا متفق عليه . قوله : غير أن شيخا من قريش صرح البخاري في التفسير من صحيحه أنه أمية بن خلف . ووقع في سيرة ابن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة ، قال الحافظ : وفيه نظر لأنه لم يقتل . وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عقبة بن ربيعة بالشك وفيه نظر ، لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال : لما أظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاسلام أسلم أهل مكة ، حتى أن كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام ، حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا : تدعون دين آبائكم ولكن في هذا نظر لقول أبي سفيان في حديثه الطويل الثابت في الصحيح أنه لم يرتد أحد ممن أسلم . قال في الفتح : ويمكن الجمع بأن النفي مقيد بمن ارتد سخطا لدينه لا لسبب مراعاة خاطر رؤسائه . وروى